عبد الملك الجويني

150

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : فإذا قال الإمام : { وَلَا الضَّالِّينَ } [ الفاتحة : 7 ] ، قال : " آمين " ( 1 ) . 834 - آخر الفاتحة ، { وَلَا الضَّالِّينَ } ، فإذا انتهت استحببنا لمن أنهاها أن يقول : آمين ، وفيه لغتان : القصر والمد ، والميم مخففة على اللغتين ، والصحيحُ أنه من الأصوات ، وُضع لتحقيق الدعاء ، والمراد به : " ليكن كذلك " كما أن المراد من قوله : " صه " أي اسكت ، فيؤمّن المنفرد والإمام والمأموم . وإذا قال الإمام " ولا الضالين " أمّن ، ويؤمّن المقتدون به . 835 - ثم الإمام في الصلاة الجهرية - وفيها الفرض ( 2 ) - يؤمّن ، ويرفع صوته بالتأمين ، ويتبع التأمين القراءةَ ، وكما يجهر بها يجهر بالتأمين ، وهذا يقوّي أحد الوجهين في الجهر بالتعوّذ ، فإنه تابع للقراءة كالتأمين . والمأموم يؤمّن وإن لم يكن ذلك آخر تلاوته للفاتحة ؛ فإنه كان يستمع ، وآخر الفاتحة دعاء ، والتأمين بالمستمع المشارك في الدعاء أليق في سجية الداعين منه بالداعي نفسه ، فإذا كان الإمام يؤمّن أمّن من خلفه ، ولهذا قال أبو حنيفة ( 3 ) : لا يؤمّن الإمامُ ويؤمّنُ المقتدِي ، ويُسرّ . 836 - ثم إذا ثبت أن الإمام يجهر بالتأمين ، فالمقتدي هل يجهر بالتأمين ؟ اختلف نص الشافعي : فقال في موضع : يجهر ، وقال في موضع : لا يجهر ، واختلف الأئمة ، فذهب الأكثرون إلى أن المسألة على قولين ، ثم اختلف هؤلاء : فذهب جمهورهم إلى طرد القولين في كل صورة ، أحدهما - أن المقتدي لا يجهر ، كما لا يجهر بالقراءة وشئ من أذكار صلاته ، وإنما الجهر للإمام .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 1 / 71 . ( 2 ) المعنى أن الإمام يؤمن في الصلاة الجهرية ، فرضاً كانت ، أو نفلاً كالعيدين ، والقيام ، وغيرها . ( 3 ) ر . مختصر الطحاوي : 26 ، رؤوس المسائل : 54 مسألة : 59 ، مختصر اختلاف العلماء : 1 / 202 مسألة : 139 ، الهداية مع فتح القدير : 1 / 256 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 331 .